مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

314

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر التّوتر الذي وقع بين الصّاحب الإصفهاني وشرف الدين الأرزنجاني كان السّبب في ذلك أن المتعاقلين « 1 » من أهل الفضول تكلّموا - رغبة في ترويج سوقهم - عن تزويج الصّاحب بوالدة السلطان . وسارعوا - في التوّ والّلحظة - بنقل الأمر من مجرّد الفكر إلى حيّز العمل ، فتمّت مراسم النّكاح ونثر السّكر دون أن يكون « لشرف الدين » أدنى علم بذلك . فأنف « شرف الدين » وبقيّة أمراء الرّوم من هذا الأمر ، ولمعت آثار تلك الأنفة على جباه الحميّة عندهم . وفتل « شرف الدين » أسباب العتاب مع الصّاحب في ذلك الباب وعدّ المؤاخذة عن ذلك أمرا لازما . ولم يشأ أن يقبل أيّا من الأعذار التي كان يبديها الصّاحب . إلى أن تناهى إلى سمع الصّاحب ذات يوم أن « شرف الدين » قد غضب على حفيد ملك « أخلاط » - وكان والحالة هذه منخرطا في زمرة أمرائه - وأنّه أجرى عليه حكم الإعدام . فبدا الانفعال على الصّاحب بذلك المقال ، ووجّه لشرف الدين توبيخا كاملا على أنه بادر بهدم وجود إنسان ، وما هو إلا بنيان الله ، سيما وأنّه ابن ملك من الملوك « وأنه إنّما أصبح خادما لك بسبب ما جرى عليه من جور دورة الفلك . وإن الرضا بذلك إنما يبعد عن الدّيانة والمروءة » . فتوجّس « شرف الدين » خيفة من ذلك . وذات يوم بينما هو في أثناء التنزّة سلك بدوره طريق « أرزنجان » ، وحرصا من الصّاحب على ألا يتفاقم العداء أوفد « تاج الدين سيمجوري » مع « نظام الدين أستاد الدار » إلى « شرف الدين » . فلما لحقا به أجاب « شرف الدين » - لفرط تنمّره - بإجابات يعدّها ذوو العقول من

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، متعاقلان ، كلمة عربية ، وتعاقل : أرى من نفسه ذلك وليس به .